الباحث القرآني

قوله: ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ ٱلْجُبِّ﴾ واحدة. وقد قرأ أهل الحجاز (غَياَبَاتِ) عَلى الجمع ﴿يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ﴾ قرأه العامّة بالياء لأن (بعض) ذكر وإن أُضيف إلى تأنيث. وقد قرأ الحسن - فيما ذُكِر عنه - ب: ذكروا (تَلْتَقِطْهُ) بالتاء وذلك أنه ذهب إلى السَّيارة والعرب إذا أضافت المذكّر إلى المؤنّث وهو فعل له أو هو بعض له قالوا فيه بالتأنيث والتذكير. وأنشدونا: على قبضة موجوءة ظهر كفّه * فلا المرء مُسْتحىٍ ولا هو طاعم ذهب إلى الكفّ وألغى الظهر لأن الكف يُجزىء من الظهر فكأنه قال: موجوءة كفُّه وأنشدنى العُكْلِىّ أبو ثَرْوان: أرى مَرَّ السنين أخذن منى * كما أخَذ السِّرار من الهلال وقال ابن مقبِل: قد صرَّح السير عن كُتْمان وابتُذلتْ * وَقْعُ المحاجن بالمَهْرِيَّة الذُقُنِ أراد: وابتذلت المحاجن وألغى الوقع. وأنشدنى الكسائىّ: إذا ماتَ منهم سَيّد قام سَيّد * فَدانَتْ له أهل القُرَى والكنائِسِ ومنه قول الأعشى: وتَشرَقُ بالقول الذى قد أذعْتَه * كما شرِقت صدرُ القناة منَ الدَّم وأنشدنى يونس البصرىّ: لمّا أتى خبرُ الزُبَير تهدّمت * سورُ المدينة والجبالُ الخُشّعُ وإنما جاز هذا كلّه لأن الثانى يكفى مِن الأوَّل؛ ألا ترى أنه لو قال: تلتقطه السيَّارة لجاز وكفى من (بعض) ولا يجوز أن يقول: قد ضربْتنى غلامُ جاريتك؛ لأنك لو ألقيت الغلام لم تدلّ الجارية على معناه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.