الباحث القرآني

وقوله: ﴿يٰبُشْرَىٰ هَـٰذَا غُلاَمٌ﴾ (وَيَا بشراىَ) بنصب الياء، وهى لغة فى بعض قيس. وهُذَيلٌ: يا بُشْرَىَّ. كل ألف أضافها المتكلم إلى نفسه جعلتها ياء مشدَّدة. أنشدنى القاسم بن مَعْن: تركوا هوَىّ وأعْنَقوا لهواهم * ففقدتهم ولكل جَنْب مَصْرع وقال لى بعض بنى سُلَيم: آتيك بمولَيَّ فإنه أروى منّى. قال: أنشدنى المفضّل: يطوِّف بى عِكَبّ فى مَعَدّ * ويطعُن بالصُمُلَّة فى قَفَيَّا فإن لم تَثْأَروا لى من عِكَبّ * فلا أرويتما أبداً صَدَيَّا ومن قرأ (يا بُشْرَىْ) بالسكون فهو كقولك: يا بُنْى لا تفعل، يكون مفرداً فى معنى الإضافة. والعرب تقول: يا نفسُ اصبرى ويا نفسِ اصبرى وهو يعنى نفسه فى الوجهين و(يا بُشْرَاىَ) فى موضع نصب. ومن قال: يا بشرَىَّ فأضاف وغيّر الألِف إلى الياء فإنه طلبَ الكسرة التى تلزم ما قبل الياء من المتكلّم فى كل حال؛ ألا أنك تقول: هذا غلامِى فتحفض الميم فى كل جهات الإعراب فحطُّوها إذا أضيفت إلى المتكلّم ولم يحطُّوها عند غير الياء فى قولك: هذا غلامك وغلامه؛ لأن (يا بُشْرَى) من البشارة والإعراب يتبيّن عند كل مكنّى إلاّ عند الياء. وقوله: ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾ ذلك أن الساقى الذى التقطه قال للذين كانوا معه: إن سَألكم أصْحابُكم عن هذا الغلام فقولوا: أَبضعَناه أهلُ الماء لنبيعه بمصر.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.