الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ يقول: بسببه وألوانه. وقوله: ﴿وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ العرب لا تجمع اسْمين قد كُنِى عنهما ليسَ بينهما شىء إلاَّ أن ينووُا التكرير وإفهام المكلَّم؛ فإذا أرادوا ذلك قالوا: أنت أنت فعلت، وهو هو أخذها. ولا يجوز أن نجعل الآخرة توكيداً للأولى، لأن لفظهما واحد. ولكنهم إذا وصلوا الاوّل بناصب أو خافض أو رافع أَدخلوا له اسمه فكان توكيداً. أَمّا المنصوب فقولك: ضربتك أنت، والمخفوض: مررت بك أَنت، والمرفوع: قمتَ أَنت. وإنما فعلوا ذلك لأن الأوّل قلّ واختلف لفظه، فأدخلوا اسمه المبتدأ. فإذا قالوا: أَنت فينا أنت رَاغب ففرقوا بينهما بصفة قالوا ذلك، وكأنه فى مذهبه بمنزلة قوله: ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ﴾ كأنّ الأوّل مُلْغىً والاتّكاءُ والْخَبَر عن الثانى. وكذلك قوله: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ﴾ ثم قال: ﴿أَنَّكُمْ مخْرَجُون﴾ وهما جميعاً فى معنى واحد، إلا أن ذلك جاز حينَ فُرق بينهما بإذا. ومثله: ﴿وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.