الباحث القرآني

قالوا: ﴿تَالله تَفْتَؤُاْ﴾ معناه لا تزال تذكر يوسف و (لا) قد تضمر مع الأَيمان؛ لأنها إذا كانت خبرا لا يضمر فيها (لا) لم تكن إلا بِلاَم؛ ألا ترى أنك تقول: والله لآتينَّكَ، ولا يجوز أن تقول: والله آتيك إلاَّ أن تكون تريد (لا) فلمَّا تبيَّن موضعُها وقد فارقت الخبر أُضمرت، قال امرؤ القيس: فقلت يَمينَ الله أبرح قاعداً * ولو قطعوا رأسى لديكِ وأوصَالى وأنشدنى بعضهم: فلا وأبى دَهْمَاء زالت عزيزةً * عَلَى قَوْمها ما فَتَّل الزَّنْدَ قادح يريد: لا زالت. وقوله: ﴿حَتَّىٰ تَكُونَ حَرَضاً﴾ يقال: رجل حَرَض وامرأة حَرَض وقوم حَرَض، يكون موحَّداً عَلَى كلّ حَالٍ: الذكر والأنثى، والجميع فيه سَوَاء، ومن العرب من يقول للذكر: حارِض، وللأنثى حارضة، فيثنّى ها هنا وَيجمع؛ لأنه قد خرج على صورة فاعل وفاعل يُجمع. والحارض: الفاسد فى جسمه أو عقله. ويقال للرجل: إنه لحارض أى أحمق. والفاسد فى عقله أيضاً. وأمّا حَرَض فتُرك جمعه لأنه مصدر بمنزلة دَنَف وضَنىً. والعرب تقول: قوم دنَف، وضَنىً وَعدْل، ورِضا، وزَوْر، وعَوْد، وضَيْف. ولو ثُنّى وجمع لكان صَواباً؛ كما قالوا: ضيف وأضياف. وقال عزّ وجلّ ﴿أنُؤْمِنُ لِبَشَرَينِ مِثْلِنَا﴾ وقال فى موضع آخر: ﴿مَا أَنْتُمْ إلاَّ بَشَرٌ﴾ والعرب إلى التثنية أسرع منهم إلى جمعه؛ لأن الواحد قد يكون فى معنى الجمع ولا يكون فى معنى اثنين؛ ألا ترى أَنك تقول: كم عندك من درهم ومن دراهم، ولا يجوز: كم عندك من درهمين. فلذلك كثرت التثنية ولم يجمع.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.