الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ ضربه مثلا للقرآن إذا نَزَل عليهم لقوله: ﴿فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا﴾ يقول قبلته القلوب بأقدارها وأهوائِها. وقوله: ﴿فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَداً﴾ يذهب لا منفعة له، كذلك ما سكن فى قلب مَن لم يؤمن وعبد آلهته وصَار لا شىء فى يده ﴿وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي ٱلأَرْضِ﴾ فهذا مَثَلُ المؤمن. ثم قال عزّ وجلّ: ﴿وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي ٱلنَّارِ﴾ من الذهب والفضة والنُّحاس زَبَد كزَبَد السيل يعنى خَبثه الذى تُحصّله النار فتخرجه من الذهب والفضّة بمنزلة الزَبَدِ فى السيل. وأمَّا قوله: ﴿ٱبْتِغَآءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ﴾ يقول: يوقدون عليه فى النار يبتغون به الحُلِىّ والمتاع ما يكون من النحاس والحديد هو زَبدَ مثله. وقوله: ﴿فَيَذْهَبُ جُفَآءً﴾ ممدود أصله الهمز يقول: جفأ الوادى غُثَاءه جَفْثا. وقيل: الجُفَاء: كما قيل: الغُثَاء: وكل مصدر اجتمع بعضه إلى بعض مثل القُماش والدُّقاق والغُثَاء والحُطَام فهو مصدر. ويكون فى مذهب اسم على هذا المعنى؛ كما كان العطاء اسماً على الإعطاء، فكذلك الجُفاءُ والقماش لو أردت مصدره قلت: قمشته قمشاً. والجُفَاء أى يذهَب سريعاً كما جاء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.