الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ﴾ لم يأت بعده جواب لِلَوْ فإن شئتَ جَعَلت جوابها متقدّماً: وهم يكفرون - 86 ب ولو أنزلنا عليهم الذى سأَلوا. وإن شئتَ كان جوابه متروكا لأن أمره معلوم: والعرب تحذف جواب الشىء إذا كان معلوماً إرادةَ الإيجاز، كما قال الشاعر: وأقسم لو شىء أتانا رَسولُه * سواك ولكن لم نجد لك مَدْفعا وقوله: ﴿بَل للَّهِ ٱلأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ﴾ قال المفسّرون: ييأس: يعلم. وهو فى المعنى على تفسيرهم لأن الله قد أوقع إلى المؤمنين أنه لو يشاء اللهُ لهدى الناسَ جميعاً فقال: أفلم ييأسوا عِلماً. يقول: يؤيِسهم العلم، فكان فيهم العلِم مضمرا كما تقول فى الكلام: قد يئِست منك أَلاّ تفلح عِلماً كأنك قلت: علِمته علماً. وقال الكلبىّ عن أبى صَالح عن ابن عباس قال: ييأس فى معنى يعلم لغة للنَخَع. قال الفراء: ولم نجدها فى العربية إلاّ على ما فسّرت. وقول الشاعر: حتى إذا يئِس الرماة وأرْسلُوا * غُضْفاً دواجِن قافلاَ أعصَامُهَا معناه حتى إذا يئِسوا من كل شىء ممّا يمكن إلا الذى ظهر لهم أرسلوا. فهو معنى حتى إذا علمُوا أَن ليس وجه إلا الذى رأوْا أرسلوا. كان ما وراءه يأساً. وقوله: ﴿وَلاَ يَزَالُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ﴾ القارعة: السريَّة من السرايا (أَوْ تَحُلُّ) أنت يا محمد بعسكرك ﴿قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ﴾.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.