الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَلاَ تَحْسَبَنَّ ٱللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ﴾ أضفت (مُخْلف) إلى الوعد ونصبت الرسل على التأويل. وإذا كان الفعل يقع على شيئين مختلفين مثل كسوتك الثوب وأدخلتك الدار فابدأ بإضافة الفعل إلى الرجل فتقول: هو كاسى عَبدِالله ثوباً، ومُدخلُه الدار. ويجوز: هو كاسى الثوب عبدَالله ومدخل الدار زيداً، جاز ذلك لأن الفعل قد يأخذ الدار كأخذه عَبدالله فتقول: أدخلت الدار وكسوت الثوب. ومثله قول الشاعر: ترى الثور فيها مُدخلَ الظلِّ رأسَه * وَسائره بادٍ إلى الشمس أجمعُ فأضاف (مُدْخل) إلى (الظل) وكان الوجه أن يضيف (مدخل) إلى (الرأس) ومثله: رُبّ ابن عمَّ لسُلَيمى مشمعلّْ * طبَّاخ سَاعاتِ الكرى زاد الكسِلْ ومثله: فرِشْنى بخير لا أكونَنْ ومِدْحتى * كناحت يوم صخرةً بعَسِيل وقال آخر: * يا سارقَ الليلةِ أهلَ الدار * فأضاف سَارقا إلى الليلة ونصب (أهل الدار) وكان بعض النحويّين ينصب (الليلة) ويخفض (أهل) فيقول: يا سَارق الليلةَ أهلِ الدار. * وكناحت يوماً صخرةٍ * وليس ذلك حسناً فى الفعل ولو كان اسْماً لكان الذى قالوا أَجْوز. كقولكَ: أنت صَاحبُ اليومَ ألفِ دينار، لأن الصَّاحب إنما يأخذ واحداً ولا يأخذ الشيئين، والفِعل قد ينصب الشيئين، ولكن إذا اعترضت صفة بين خافض وما خَفَض جاز إضافته؛ مثل قولك: هذا ضاربُ فى الدار أخِيه، ولا يجوز إلاّ فى الشعر، مثل قوله: تروَّحَ فى عِمِّيَّةٍ وأَغاثه * عَلَى الماء قوم بالهراوات هُوجُ مؤخِّر عن أنيابه جلدِ رأسه * لهنّ كأشباه الزِّجَاج خُرُوج وقال الآخر: وكرَّار دونَ المجْحَرِين جَوادِه * إذا لم يُحَام دُون أنثى حَليلُهَا وزعم الكسائى أنهم يؤثرون النصب إذا حالوا بين الفعل المضاف بصفة فيقولون: هُوَ ضارِبُ فىغير شىء أخاه، يتوهَّمُون إذا حالوا بينهما أنهم نوَّنوا. وليسَ قول من قال (مُخْلِفَ وَعْدَهُ رُسُلِه) ولا ﴿زُيِّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ قَتْلُ أَوْلاَدَهُمْ شُرَكائِهمْ﴾ بشىء، وقد فُسّر ذلك. ونحويُّو أهلِ المدينة ينشدون قوله: فَزَجَجْتُها مُتمَكِّناً * زَجَّ القَلوصَ أبى مَزَادَهْ قال الفراء: باطل والصواب: * زَجَّ القَلوصِ أبُو مَزَادَهْ *
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.