الباحث القرآني

وَقوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا﴾ وَلولا وَلوما لغتان فى الخبر وَالاستفهام فأمّا الخبر فقوله ﴿لَوْلا أَنتَمْ لكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾. وقال الشاعر: * لوما هوَى عِرْسِ كُمَيت لم أُبَل * وهما ترفعان ما بعدهما. وَأَما الاستفهام فقوله: ﴿لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ﴾ وَقوله ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنىِ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ والمعنى - والله أعلم -: هلاّ أَخَّرتنى. وقد استعملت العرب (لولا) فى الخبر وكَثُر بها الكلام حتى اسْتجازوا أن يقولوا: لولاك ولولاى، والمعنى فيهمَا كالمعنى فى قولك: لولا أنا ولولا أنت فقد توضع الكاف عَلَى أَنها خفض والرفع فيها الصَّواب. وذلك أنا لم نجد فيها حرفاً ظاهراً خُفِض، فلو كان ممَّا يَخفض لأوشكت أن ترى ذلك فى الشعر؛ فإنه الذى يأتى بالمستجاز: وإنما دعاهم إلى أن يقولوا: لولاك فى موضع الرفع لأنهم يجدون المكنّى يستوى لفظه فى الخفض والنصب، فيقال: ضربتك ومررت بك ويجدونه يستوى أيضاً فى الرفع والنصب والخفض، فيقال ضر بَناَ ومرَّ بنا، فيكون الخفض والنصب بالنون ثم يقال قمنا ففعلنا فيكون الرفع بالنون. فلَّما كان ذلك اسْتجازوا أَن يكون الكاف فى موضع (أنت) رفعاً إذْ كان إعراب المكنّى بالدلالات لا بالحركات. قال الشاعر: أيطمع فينا مَن أراقَ دماءنَا * ولولاكَ لم يعرض لأحسابنا حَسَمْ وقال آخر: ومنزلةٍ لولاَىَ طِحْتَ كَمَا هَوَىَ * بأجرامِهِ مِنْ قُلَّة النِّيق مُنْهَوِى
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.