الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَٱصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ﴾ ولم يقل: بَما تُؤْمر به - والله أعلم - أراد: فاصدع بالأمر. ولو كان مكان (ما) مَن أو ما مما يراد به البَهائم لأدخلت بعدهَا الباء كما نقول: اذهب إلى من تؤمر به واركب ما تؤمر به، ولكنه فى المعنى بمنزلة المصدر؛ ألا ترى أنك تقول: ما أحسن ما تنطلق لأنك تريد: ممَا أحسن انطلاقك، وما أحسن ما تأمر إذا أَمَرتَ لأنك تريد مَا أحسن أمرك. ومثله قوله ﴿يَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إنْ شَاءَ اللهُ﴾ كأنه قيل له: افعل الأمر الذى تؤمر.ولو أريد به إنسان أو غيره لجاز وإن لم يظهر الباء لأن العرب قد تقول: إنى لآمرك وآمر بك وأكفرك وأكفر بك فى معنى واحد. ومثله كثير، منه قولهم: إذا قالت حَذَامِ فأنصتُوها * فإنّ القول ما قالت حذامِ يريد: فانصتوا لها، وقال الله تبارك وتعالى (أَلاَ إنّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ) وهى فى موضع ﴿يكفرون بالله﴾ و (كفروا بربهم) واصدع: أظهر دينك.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.