الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً﴾ ثم قال ﴿بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ﴾ بعد إِلاَّ وَصِلَةُ ما قَبِل إِلاَّ لا تتأخّر بعد إلاَّ. وذلك جائِز عَلَى كلامين. فمن ذلك أن تقول: ما ضرب زَيْداً إلاَّ أخوكَ، وما مَرّ بزيد إلاّ أخوك. (فإن قلت مَا ضرب [سقط فى ا] إلاّ أخوك زيداً أو ما مرّ إلا أخوك بزيد) فإنه على كلامين تريد مَا مَرّ إلا أخوك ثم تقول: مَرّ بزيد. ومثله قولُ الأعشى: وليس مُجيراً إن أتى الحىَّ خائف * ولا قائِلاً إلا هو المتَعَيَّبَا فلو كان على كلمة واحدة كان خطأ؛ لأن المتعيّب من صلة القائِل فأخّره ونوى كلامين فجاز ذلك. وقال الآخر: نُبِّئْتُهُمْ عَذَّبُوا بالنار جارتهُمْ * وهل يعِّذب إلاّ اللهُ بالنارِ ورأيت الكسائىّ يجعل (إِلاّ) مع الجحد والاستفهام بمنزلة غير فينصب ما أشبه هذا على كلمة واحدة، واحتجّ بقول الشاعر: فلم يَدْر إِلاّ اللهُ ما هيَّجت لَنَا * أَهِلَّةُ أنآءِ الديار وشامُهَا ولا حجَّة له فى ذلك لأنّ (ما) فى موضع أىّ فلها فعل مضمر عَلَى كلامين. ولكنه حَسُن قوله، يقول الله عزّ وجل ﴿لَوْ كانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إلاّ اللهُ لَفَسَدَتَا﴾ فقال: لا أجد المعنى إلاّ لو كان فيهما آلهة غير الله لفسدتا، واحتجَّ بقول الشاعر: أبنى لُبَيْنَى لَسْتُم بيدٍ * إلاّ يدٍ ليست لها عضد فقال لو كان المعنى إِلاَّ كان الكلام فاسداً فى هذا؛ لأنى لا أقدر فى هذا البيت على إعادة خافض بضمير وقد ذهب هَا هنا مذهباً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.