الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ (ما) فى معنى جزاء ولها فعل مضمر، كأنك قلت: ما يكن بكم من نعمة فمن الله؛ لأن الجزاء لا بدّ له من فعل مجزوم، إن ظهر فهو جزم وإن لم يظهر فهو مضمر؛ كما قال الشاعر: إنِ العَقْلُ فى أموالنا لا نضِق به * ذِراعاً وإن صبراً فنَعْرِفُ للصبر أراد: إن يكن فأضمرها. ولو جعلت (ما بكم) فى معنى (الذى) جاز وجعلت صلته (بِكُم) و (ما) حينئذ فى موضع رفع بقوله ﴿فَمِنَ ٱللَّهِ﴾ وأدخل الفاء كما قال تبارك وتعالى ﴿قُلْ إِنَّ المَوْتَ الذِى تَفِرُّونَ مِنْهُ فإنَّهُ مُلاَقِيكُم﴾ وكلّ اسم وصل، مثل مَن وما والذى فقد يجوز دخول الفاء فى خبره؛ لأنه مضارع للجزاء والجزاءُ قد يجاب بالفاء. ولا يجوز أخوك فهو قائم؛ لأنه اسم غير موصول وكذلك مالُك لى. فإن قلت: مالَك جاز أنت قول: فهو لى. وإن ألقيت الفاء فصواب. وما وردَ عليك فقِسه على هذا. وكذلك النكرة الموصُولة. تقول: رجَل يقول الحقّ فهو أحَبُّ إلىَّ مِن قائل الباطل. وإلقاء الفاء أجود فى كلّه من دخولها. والجُؤار: الصوت الشديد. والثور يقال له: قد جأرَ يَجْأَر جُؤارا إذا ارتفع صَوته من جوع أو غيره بالجيم. وكذلك ﴿فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.