الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ﴾ نَصْب لأنها مصدر، وفيها معنى من التعّوذ والتنزيه لله عزّ وجلّ. فكأنها بمنزلة قوله ﴿مَعَاذَ اللهِ﴾ وبمنزلة ﴿غَفْرَانَكَ رَبَنَا﴾. وقوله: ﴿لَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ﴾ (ما) فى موضع رفع ولو كانت نصباً على: ويجعلون لأنفسهم ما يشتهون لكان ذلك صواباً. وإنما اخترت الرفع لأن مثل ذا من الكلام يجعل مكان لهم لأنفسهم؛ أَلا ترى أنك تقول: قد جعلتَ لنفسك كذا وكذا، ولا تقول: قد جَعلتَ لك. وكلّ فعل أو خافض ذكَرته من مَكنّى عائد عليه مكنيّاً فاجعل مخفوضه الثانى بالنفس فتقول أنت لنفسك لا لغيرك، ثم تقول فى المنصوب أنت قتلت نفسك وفى المرفوع أهلكتْكَ نفسُك ولا تقول أهْلَكْتَكَ. وإنما أراد بإدخال النفس تفرِقة ما بين نفس المتكلّم وغيره. فإذا كان الفعل واقعاً من مكنّى على مكنّى سواه لم تُدخل النفس. تقول غُلامك أهلك مالك ثم تكنى عن الغلام والمال فتقول: هو أهلكه، ولا تقول: هو أهلك نفسه وأنت تريد المال، وقد تقوله العرب فى ظننت وأَخواتها مِن رأيت وعلمت وحسبت فيقولون: أظنُّنى قائماً، ووجدتُنى صالحاً؛ لنقصانهما وحاجتهما إلى خبر سوى الاسم. وربما اضطُرّ الشاعر فقال: عدمتُنى وفقدتُنى فهو جائز، وإن كان قليلا؛ قال الشاعر - وهو جِرَان العَوْد -: لقد كان بى عن ضَرَّتين عدِمتُنى * وعمّا ألاقِي منهما متَزحزَح هى الغُول والسعلاة حَلْقى منهما * مُخَدَّشُ فوق التراقى مكدَّح
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.