الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِّنَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ شَيْئاً﴾ نصبت (شيئاً) بوقوع الرزق عليه، كما قال تبارك وتعالى ﴿أَلَمْ نَجْعَل الأَرْضَ كَفَاتاً أَحْيَاءً وَأَمْوَاتاً﴾ أى تكفِت الأحياء والأمْوَات. ومثله ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَة يَتِيماً﴾ ولو كان الرزق مع الشىء لجاز خفضه: لا يملك لهم رزقَ شىء من السموات. ومثله قراءة من قرأ ﴿فَجَزَاءُ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النِّعَمِ﴾. وقوله: ﴿وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ﴾ وقال فى أوَّل الكلام (يَمْلِكُ) وذلك أن (ما) فى مذهب جَمْع لآلهتهم التى يعبدون، فوُحِّد (يَملك) على لفظ (ما) وتوحيدها، وجُمِع فى (يستطيعون) على المعنى. ومثله قوله ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ وفى موضع آخر ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُون إليك﴾ ومثله: ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالحاً﴾ و ﴿يَعملْ صَالحاً﴾ فمن ذكره رَدّ آخره على أوَّله، ومن أنَّث ذهب إلى أن (مَن) فى موضع تأنيث، فذهب إلى تأنيثها. وأنشدنا بعضُ العرب: هَيَا أُمَّ عمرو مَن يكن عُقْرَ دارِه * جِوَاءٌ عَدِىّ يأكلِ الحشرات ويسودَّ من لفْح السموم جَبينُهُ * ويَعْرَ وإن كانوا ذوى نَكَرات فرجع فى (كانوا) إلى معنى الجمع وفى قراءة عبدالله - فيما أعلم - (ومِنْكُمْ من يكون شُيُوخاً) ولم يقل (شَيْخاً) وقد قال الفرزدق: تَعَشَّ فإن واثقتنى لا تخونُنى * نكن مثل مَن يا ذئب يصطحبان وأنت امرؤ يا ذئب والغدرُ كنتما * أُخَيَّيْنِ كانا أُرضِعا بِلِبان فثنّى (يصطحبان) وهو فعل لمَنْ لأنه نواه ونفسَه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.