الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ﴾ تنصبها بالردّ على خَلَق. وإن شئت جعلته منصوباً على إضمار سَخّر: فيكون فى جواز إضماره مثل قوله: ﴿خَتَمَ اللهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهم غِشَاوَةً﴾ مَن نصب فى البقرة نصب الغشاوة بإضمار (وجعل) ولو رفعت ﴿ٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ﴾ كان صوابا من وجهين. أحدهما أن تقول: لمّا لم يكن الفعل معها ظاهراً رفعته على الاستئناف. والآخر أن يُتوهّم أن الرفع فى الأنعام قد كان يصلح فتردّها على ذلك كأنك قلت: والأنعام خلقها، والخيلُ والبغالُ على الرفع. وقوله عزّ وجلّ: ﴿لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، ننصبها: ونجعلها زينة على فعل مضمر، مثل ﴿وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ﴾ أى جَعَلناها. ولو لم يكن فى الزينة ولا فى (وَحِفْظاً) واو لنصبتها بالفعل الذى قبلها لا بالإضمار. ومثله أعطيتك درهماً ورغبة فى الأجر، المعنى أعطيتكه رغبة. فلو ألقيت الواو لم تحتج إلى ضَمير لأنه متَّصل بالفعل الذى قبله.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.