الباحث القرآني

وقوله: ﴿ٱقْرَأْ كِتَٰبَكَ﴾: فيها - والله أعلم - (يُقَال) مضمرة. مثل قوله ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ ومثل قوله ﴿فَأَمَّا الذِينَ اسْوَدَّتْ وُجوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ﴾ المعنى - والله أعلم -: فيقال: أكفرتم. قوله: ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ وكلّ ما فى القرآن منْ قوله ﴿وكَفَى بربّك﴾ ﴿وكفى بالله﴾ و ﴿كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ﴾ فلو ألقيت الباء كان الحرف مرفوعاً؛ كما قال الشاعر: ويخبرنى عن غائب المَرْء هَدْيُه * كفى الهَدْىُ عَمَّا غَيَّب المرءُ مُخبِرا وإنما يجوز دخول البَاء فى المرفوع إذا كان يُمدح به صَاحبُه؛ ألا ترى أنك تقول: كفاكَ به ونهاكَ به وأكرِم به رجلاً، وبِئس به رجلا، ونعم به رجلا، وطاب بطعامك طعاماً، وجَاد بثوبك ثوباً. ولو لم يكن مدحاً أو ذمّا لم يجز دخولها؛ ألا ترى أن الذى يقول: قامَ أخوكَ أو قعد أخوك لا يجوز له أن يقول: قام بأخيك ولا قَعَد بأخيك؛ إلاَّ أن يُريد قام به غيره وقعَد به.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.