الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَـٰذِهِ أَعْمَىٰ﴾ يعنى: فى نِعم الدنيا التى اقتصَصْناهَا عليكم ﴿فَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ فى نعم الآخرة ﴿أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلاً﴾. والعرب إذا قالوا: هو أفعل منك قالوه فى كل فاعل وفَعِيل، ومالا يزياد فى فعله شىء عَلى ثلاثة أحرف. فإذا كان فى فَعْللت مثل زخرفت، أو افعللت مثل احمررت واصفررت لم يَقولوا: هو أفعل منك؛ إلا أن يقولوا: هو أشدّ حمرةً منكَ، وأشدّ زخرفة منك. وإنما جاز فى العَمَى لأنه لم يُرِد به عَمَى العين، إنما أراد به - والله أعلم - عَمَى القلبِ. فيقال: فلان أعمى من فلان فى القلب و (لا تقل): هو أعمى منْه فى العين. فذلك أنه لَمَّا جاء على مذهب أحمر وحمراء تُرك فيه أفعل منك كما تُرك فى كثيره. وقد تَلْقَى بعض النحويين يَقول: أُجيزه فى الأعمى والأعشى والأعرج والأزرق، لأنا قد نَقول: عمِى وزرِق وعرِج وعَشِى ولا نَقول: صَفِر ولا حمِر ولا بَيِض. وليس ذلك بشىء، إنما يُنظر فى هذا إلى ما كان لصَاحبه فيه فِعل يقِلّ أو يكثر، فيكون أفعل دليلاً على قِلَّة الشىء وكثرته؛ ألا ترى أنك قد تقول: فلان أقْوَم من فلان وأجمل؛ لأنّ قيام ذا وجَمَالَه قد يزيد عَلى قيام الآخر وجماله، ولا تقول لأعميين: هذا أعمى من هذا، ولا لمّيتين: هذا أمْوت من هذا. فإِن جاءك منه شىء فى شعر فأجزته احتمل النوعان الإجازة: حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدَّثنى شيخ من أهل البصرة أنه سمع العرب تقول: ما أسود شَعره. وسئِل الفراء عن الشيخ فقال: هذا بشّار الناقط. وقال الشاعر: أمَّا الملوكُ فأنت اليَوْمَ ألأَمُهم * لُؤماً وَأبيضُهم سِرْبالَ طبَّاخ فمن قال هذا لزِمه أن يقول: اللهُ أبْيَضك والله أسْوَدك وما أسْوَدَك. ولُعبة للعرب يقولون أَبِيضى حالا وأَسِيدى حالا والعرب تقول مُسْوِدة مُبْيِضة إذا وَلَدَت السُودان والبِيضان وأكثر ما يقولون: مُوضحة إذا وَلَدت البيْضَان وقد يقولون مُسِيدة 101 ب.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.