الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِفَتَاهُ لاۤ أَبْرَحُ﴾ يريد: لا أزال حتى أبلغ، لم يرد: لا أبرح مكانى. وقوله: ﴿فَلَنْ أَبْرحَ الأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِى أَبىِ﴾ غير معنى أزال، هذه إقامة. وقوله ﴿لَنْ نبْرَحَ عَليْهِ عَاكِفِينَ﴾: لن نزال عليه عاكفينَ. ومثلها ما فتئت وَمَا فتأت - لغة - وَلاَ أفتأ أذكرك. وقوله ﴿تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ مَعْنَاهُ: لا تزال تذكر يوسف. ولا يكون تزال وأفتأ وأبرح إذا كانت فى معناهما إلاّ بجحد ظاهر أو مضمر. فأما الظاهر فقد تراه فى القرآن ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفين﴾ ﴿وَلاَ يَزَالُ الذِينَ كَفَرُوا﴾ ﴿فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمُ﴾ وكذلك ﴿لاۤ أَبْرَحُ﴾ والمضمر فيه الجحد قول الله (تَفْتَأُ) ومعناه: لا تفتأ. لا تزال تذكر يوسف: ومثله قول الشاعر: فَلاَ وأَبىِ دَهْمَاءَ زَالَتْ عزِيزةً * عَلَى قومها ما فتَّل الزَّنْدَ قَادِحُ وكذلك قول امرئ القيس: فقلت يمينُ الله أبرح قاعداً * ولو قطعُوا رَأسى لديكِ وأوصَالى قوله: ﴿أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً﴾ الحُقُبُ فى لغة قيس: سَنَة. وَجَاء التفسير أنه ثمانون سنة. وأمَّ قوله: ﴿مَجْمَعَ ٱلْبَحْرَيْنِ﴾ فبحر فارس والروم. وأنما سمّى فتى مُوسَى لأنه كان لازماً له يأخذ عنه العلم. وهو يُوشعَ بن نون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.