الباحث القرآني

وقوله: ﴿يَرِثُنِي﴾ تُقرأ جزما ورفعاً: قرأها يحيى بن وَثّاب جزما والجزمُ الوجه؛ لأن (يرثنى) من آية سوى الأولى فحسن الجزاء. وإذا رفعت كانت صلةً للولىّ: هب لى الذى يرثنى. ومثله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِى﴾ و ﴿يُصَدِّقْنِى﴾. وإذا أوقعت الأمر على نكرة: بعدها فعل فى أوّله الياء والتّاء والنون والألف كان فيه وجهان: الجزم على الجزاء والشرطِ، والرفع على أَنه صلة للنكرة بمنزلة الذى، كقول القائِل: أعِرنى دابَّة أركبْها، وإن شئت أركبُها: وكذلك ﴿أَنْزِلْ علَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا﴾ ولو قال (تَكُنْ لَنَا) كان صَوابا. فإذا كان الفعل الذى بعد النكرة ليْسَ للأوَّل ولا يصلح فيه إضمار الهاء إن كان الفعل واقعاً على الرجل فليسَ إلاّ الجزم؛ كقولك: هَبْ لى ثوباً أَتَجَمَّل مع الناس لا يكون (أتجمَّل) إلاَّ جَزْماً؛ لأن الهاء لا تصلح فى أتجمل. وتقول: أَعِرنى دابَّة أركبُ يا هذا لأنك تقول أركبُها فتضمر الهَاء فيصلح ذلك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.