الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ العرب توقع سفِه على (نَفْسه) وهى مَعْرِفة. وكذلك قوله: ﴿بِطرت معِيشتها﴾ وهى من المعرفة كالنكرة، لأنه مفسِّر، والمفسِّر فى أكثر الكلام نكرة؛ كقولك: ضِقت بهِ ذَرْعا، وقوله: ﴿فَإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَىءٍ مِّنْهُ نَفْساً﴾ فالفعل للذَرْع؛ لأنك تقول: ضاق ذَرْعى به، فلمَّا جعلت الضِيق مسنَدا إليك فقلت: ضقت جاء الَّذْرع مفسرا لأن الضيق فيه؛ كما تقول: هو أوسعكم دارا. دخلتِ الدار لتدلّ على أن السعة فيها لافى الرَّجُل؛ وكذلك قولهم: قد وَجِعْتَ بَطْنَك، ووثِقْتَ رأيك - أو - وَفِقْت، [قال أبو عبدالله: أكثر ظنِّى وثِقت بالثاء] إنما الفعل للأمر، فلمَّا أُسند الفعل إلى الرجُل صلح النصب فيما عاد بذكره على التفسير؛ ولذلك لا يجوز تقديمه، فلا يقال: رأيَه سَفِهَ زيدٌ، كما لا يجور دارا أنت أوسعهم؛ لأنه وإن كان معرفة فإنه فى تأويل نكرة، ويصيبه النصب فى موضع نصب النكرة ولا يجاوزه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.