الباحث القرآني

وقوله: ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ﴾ رُفعن وأسماؤهن فى أوّل الكلام منصوبة؛ لأن الكلام تمّ وانقضت به آية، ثمّ استؤنفت ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ﴾ فىآية أخرى، فكان أقوى للأستئناف، ولو تمّ الكلام ولم تكن آية لجاز أيضا الاستئناف؛ قال الله تبارك تعالى: ﴿جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَاباً. رَبُّ السَّمَوات وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنُِ﴾ "الرحمن" يرفع ويخفض فى الإعراب، وليس الذى قبله بآخر آية. فأما ما جاء فى رءوس الآيات مستأنفا فكثير؛ من ذلك قول الله: ﴿إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾. ثم قال جل وجهه: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحامِدُونَ﴾ بالرفع فى قراءتنا، وفى حرف ابن مسعود "التائِبِين العابِدِين الحامِدِين". وقال: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ.اللهُ رَبُّكُمْ﴾ يُقرأ بالرفع والنصب على مافسّرت لك. وفى قراءة عبدالله: "صُمّاً بُكْماً عُمْياً" بالنصب. ونصبُه على جهتين؛ إِن شئت على معنى: تركهم صمّاً بكما عميا، وإن شئت اكتفيت بأن توقع التَرك عليهم فى الظلمات، ثم تستأنف "صُمّاً" بالذمّ لهم. والعرب تنصب بالذمّ وبالمدح؛ لأن فيه مع الأسماء مثل معنى قولهم: وَيْلاً له، وثَوَاباً له، وبُعْداً وسَقْياً ورَعْياً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.