الباحث القرآني

وقوله: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ﴾ رَفْع مستأنَف أى: ولكم "شهر رمضان" ﴿ٱلَّذِيۤ أُنْزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْآنُ﴾ وقرأ الحسن نصبا علىالتكرير "وان تصوموا" شهر رمضان "خير لكم" والرفع أجود. وقد تكون نصبا من قوله "كتِب عليكم الصيام" شهرَ رمضان" توقع الصِيام عليه: أن تصوموا شهر رمضان. وقوله ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ دليل على نَسْخ الإطعام. يقول: من كان سالما ليس بمريض أو مقيما ليس بمسافر فليصم ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ﴾ قضَى ذلك. ﴿يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ﴾ فى الإفطار فى السفر ﴿وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ﴾ الصومَ فيه. وقوله: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ﴾ فى قضاء ما أفطرتم. وهذه اللام فى قوله "وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ" لام كَىْ لو ألْقِيت كان صوابا. والعرب تدخلها فى كلامها على إضمار فعلٍ بعدها. ولا تكون شرطا للفعل الذى قبلها وفيها الواو. ألا ترى أنك تقول: جئتك لتحسن إلىّ، ولا تقول جئتك ولتحسن إلىّ. فإذا قلته فأنت تريد: ولتحسن إلىّ جئتك. وهو فى القرآن كثير. منه قوله ﴿ولِتصغى إليهِ أفئدة الذِين لا يؤمنون بالآخرة﴾ ومنه قوله ﴿وكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ولِيَكُونَ مِنَ الْموُقِنِينَ﴾ لو لم تكن فيه الواو كان شرطا، على قولك: أريناه مَلَكُوت السموات ليكون. فإذا كانت الواو فيها فلها فعل مضمر بعدها ﴿ولِيكون مِن الموقنين﴾ أريناه. ومنه (فى غير) اللام قوله ﴿إِنّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ ثم قال "وحِفْظاً" لولم تكنِ الواو كان الحفظ منصوبا بـ "زينا". فإذا كانت فيه الواو وليس قبله شىء يُنْسَق عليه فهو دليل على أنه منصوب بفعلٍ مضمرٍ بعد الحفظ؛ كقولك فى الكلام: قد أتاك أخوك ومكرِما لك، فإنما ينصب المكرم على أن تضمر أتاك بعده.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.