الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ﴾ فهذا وجه قد قرأتْ به العامَّة. وقرأ أصحاب عبدالله "ولا تَقْتلوهم عِند المسجِد الحرام حتى يَقْتلوكم فيه، فإن قَتَلوكم فاقتلوهم" والمعنى ها هنا: فإن بدءوكم بالقتل فاقتلوهم. والعرب تقول: قد قُتِل بنو فلان إذا قُتِل منهم الواحد. فعلى هذا قراءة أصحاب عبدالله. وكلّ حسن. وقوله: ﴿فإنِ انْتَهَوْا﴾ فلم يبدءوكم ﴿فلا عُدْوَانَ﴾ على الذين انتهوا، إنما العُدْوان على من ظَلَم: على من بدأكم ولم ينته. فإن قال قائل: أرأيت قوله ﴿فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالمِينَ﴾ أعدوانٌ هو وقد أباحه الله لهم؟ قلنا: ليس بعُدْوان فى المعنى، إنما هو لفظ على مثل ما سبق قبله؛ ألا ترى أنه قال: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ فالعدوان من المشركين فى اللفظ ظلم فى المعنى، والعدوان الذى أباحه الله وأمر به المسلمين إنما هو قِصَاص. فلا يكون القصاص ظلما، وإن كان لفظه واحدا. ومثله قول الله تبارك وتعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهُا﴾ وليست مِن الله على مثل معناها من المسىء؛ لأنها جزاء.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.