الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَمَا ٱخْتَلَفَ فِيهِ إِلاَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوهُ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ ٱلْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لِمَا ٱخْتَلَفُواْ فِيهِ مِنَ ٱلْحَقِّ بِإِذْنِهِ﴾ ففيها معنيان؛ أحدهما أن تجعل اختلافهم كفر بعضِهم بكتابِ بعضٍ ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ للإيمان بما أُنزل كلِّه وهو حقّ. والوجه الآخر أن تذهب باختلافهم إلى التبديل كما بدِّلت التواراة. ثم قال ﴿فَهَدَى ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ﴾ به للحق مما اختلفوا فيه. وجاز أن تكون اللام فى الاختلاف ومِن فى الحق كما قال الله تعالى: ﴿ومثل الذِين كفروا كمثلِ الذِى ينعِق﴾ والمعنى - والله أعلم - كمثل المنعوق به؛ لأنه وصفهم فقال تبارك وتعالى: ﴿صُمّ بكم عمى﴾ كمثلِ البهائِم، وقال الشاعر: كانت فريضةَ ما تقول كما * كان الزِناءُ فريضةَ الرجمِ وإنما الرجم فريضة الزناء، وقال: إن سِراجا لكريم مفخره * تَحْلَى بِه العَيْنُ إذا ما تَجْهَرُهْ والعين لا تحلى إنما يحلى بها سِرَاج، لأنك تقول: حَلِيتَ بعينى، ولا تقول حَلِيَتْ عينى بك إلاّ فى الشعر.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.