الباحث القرآني

وقوله: ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا﴾ مصدر وقع فى موضع أمر فنُصِب. ومثله: الصلاةَ الصلاة. وجميع الأسماء من المصادر وغيرها إذا نويت الأمرنصبت. فأمَّا الأسماء فقولك: اللّهَ اللّهَ يا قوم؛ ولو رفع على قولك: هو الله، فيكون خبرا وفيه تأويل الأمر لجاز؛ أنشدنى بعضهم: إن قوما منهم عُمَير وأشبا * ه عمير ومنهم السفّاح لجديرون بالوفاء إذا قا * ل أخو النجدة السلاح ُالسلاحُ ومثله أن تقول: يا هؤلاء الليلُ فبادروا، أنت تريد: هذا الليل فبادروا. ومن نصب الليل أعمل فيه فعلا مضمرا قبله. ولو قيل: غفرانُك ربَّنا لجاز. وقوله ﴿لاَ يُكَلِّفُ ٱللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا﴾. الوُسْع اسم فى مثل معنى الوُجْد والجُهْد. ومن قال فى مثل الوجد: الوَجْد، وفى مثل الجُهْد: الجَهْد قال فى مثله من الكلام: "لا يكلف الله نفسا إلاَّ وسْعها". ولو قيل: وَسْعَها لكان جائزا، ولم نسمعه. وقوله ﴿رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْراً﴾ والإصر: العهد كذلك، قال فى آل عمران ﴿وأخذتم على ذلكم إصرى﴾ والإصر هاهنا: الإثم إثم العَقْد إذا ضيَّعوا، كما شُدِّد على بنى إسرائيل. وقد قرأت القُرَّاء "فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ الله" يقول: فاعلموا أنتم به. وقرأ قوم: فآذنوا أى فأعلِموا. وقال ابن عباس: "فإن لم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة" وقال: قد يوجد الكاتب ولا توجد الصحيفة ولا الدواة.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.