الباحث القرآني

وقوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ ﴾ الاستواء فى كلام العرب على جهتين: إحداهما أن يستوِىَ الرجلُ[و] ينتهى شبابُه، أو يستوى عن اعوِجاج، فهذان وجهان، ووجه ثالث أن تقول: كان مقبلا على فلان ثم استوى علىّ يُشاتمنى وإلىّ سَواءٌ، على معنى أقْبَلَ إلى وعلىّ؛ فهذا معنى قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ﴾ والله أعلم. وقال ابن عباس: ثم استوى إلى السماء: صعِد، وهذا كقولك للرجل: كان قائما فاستوى قاعدا، وكان قاعدا فاستوى قائما. وكلٌّ فى كلام العرب جائزٌ. فأما قوله: ﴿ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ﴾ فإن السماء فى معنى جَمْع، فقال "فَسَوَّاهُنّ" للمعنى المعروف أنهنّ سبعُ سموات. وكذلك الأرض يقع عليها - وهى واحدةٌ- الجمعُ. ويقع عليهما التوحيدُ وهما مجموعتان، قال الله عز وجل: ﴿رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. ثم قال: ﴿وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ ولم يقل بينهن، فهذا دليل على ما (قلت لك).
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.