الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ﴾ يقول القائل: هل كان لهم قليلٌ من الإيمان أو كثيرٌ؟ ففيه وجهان من العربية: أحدهما - ألاّ يكونوا آمنوا قليلا ولا كثيرا. ومثله مما تقوله العرب بالقِلّة على أن ينفوا الفعل كلّه قولهم: قَلَّ ما رأيتُ مثلَ هذا قَطّ. وحكى الكسائى عن العرب: مررتُ بِبلادٍ قَلَّ ما تُنبت إلاّ البصلَ والكرّاث. أى ما تنبت إلاّهذين. وكذلك قول العرب: ما أكاد أَبرحُ منزلى؛ وليس يَبرحُه وقد يكون أَنْ يبرحه قليلا. والوجه الآخر - أن يكونوا يصدقون بالشىء قليلا ويكفرون بما سواه: بالنبى صلى الله عليه وسلم فيكونون كافرين؛ وذلك أنه يقال: مَن خلقكم؟ وَمن رزقكم؟ فيقولون الله تبارك وتعالى. ويكفرون بما سواه: بالنبى صلى الله عليه وسلم وبآيات الله، فذلك قوله: ﴿قَلِيلاً مَا يُؤْمنُونَ﴾. وكذلك قال المفسرون فى قول الله: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ باللّهِ إلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ على هذا التفسير.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.