الباحث القرآني

وقد فسّره إذ قال: ﴿ إِذْ أَوْحَيْنَآ إِلَىٰ أُمِّكَ مَا يُوحَىٰ﴾ ﴿أَنِ ٱقْذِفِيهِ فِي ٱلتَّابُوتِ فَٱقْذِفِيهِ فِي ٱلْيَمِّ﴾ ثم قال: ﴿فَلْيُلْقِهِ ٱلْيَمُّ بِٱلسَّاحِلِ﴾ هو جزاء أخرج مُخرج الأمر كأن البحر أُمر. وهو مثل قوله: ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ﴾ المعنى. وَالله أعلَم: اتبعُوا سبيلنا نحمل عنكم خطاياكم. وكذلك وعدها الله: ألقيه فى البحر يُلْقِه اليمّ بالسّاحل. فذكر أن البحر ألقاه إلى مَشْرَعة آل فرعون، فاحتمله جواريه إلى مرأته. وقوله: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ حُبِّب إلَى (كلّ من رآه). وقوله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ﴾ ﴿إِذْ تَمْشِيۤ أُخْتُكَ فَتَقُولُ﴾ ذكر المشى وحده، ولم يذكر أنها مشت حتّى دخلت عَلى آل فرعون فدلّتهم على الظِّئر وهذا فى التنزيل كثير مثله قوله: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأوِيِله فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ﴾ ولم يقل فأُرسل فدَخَل فقال يوسف. وهو من كلام العرب: أن تجتزئ (بحذف كثير) من الكلام وبقليله إذا كان المعنى معروفاً. وقوله: ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً﴾ ابتليناك بالغم: غمّ القتل ابتلاء. وقوله: ﴿عَلَىٰ قَدَرٍ يٰمُوسَىٰ﴾ يريد على ما أراد الله من تكليمه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.