الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِنْ هَـٰذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ قد اختلف فيه القراء فقال بعضهم: هو لحن ولكنا نمضى عليه لئلاّ نخالف الكتاب. حدَّثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال حدثنى أبو معاوية الضرير عَنْ هاشم بن عُروة بن الزُبَير عن أَبيه عن عَائِشة أَنها سُئِلت عن قوله فى النساء ﴿لَكِنِ الراسِخُونَ فىِ العِلْمِ مِنْهمْ .... والمُقِيمِينَ الصلاةَ﴾ وعن قوله فى المائدة ﴿إِنَ الذِينَ آمَنوا والّذِين هَادُوا والصَّابِئُونَ﴾ وعن قوله ﴿إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ فقالت: يا بن أَخى هذا كان خطأ من الكاتب. وقرأَ أَبو عمرو ﴿إنَّ هَذَيْنِ لَساحِرَان﴾ واحتجّ أَنه بلغه عن بعض أَصحاب محمد صَلى الله عَليه وسَلم أنه قال: إن فى المصحف لَحْناً وستقيمه العرب. قال الفراء: ولست أشتهى على (أن أخالف الكتاب وقرأ بعضهم (إنْ هَذَان لساحران) خفيفة وفى قراءة عبدالله: (وأسروا النجوى أَن هذان ساحران) وفى قراءة أُبَىّ (إنْ ذان إلاّ ساحران) فقراءتنا بتشديد (إنّ) وبالألف على جهتين. إحداهمَا على لغة بنى الحارث بن كعب: يجعلون الاثنين فى رفعهما ونصبهما وَخفضهما بالألِف وأنشدنى رجل من الأَسْد عنهم. يريد بنى الحارث: فأَطرق إطراق الشجاع ولو يرى * مَسَاغاً لِناباه الشجاعُ لصَمّما قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسْدىّ وحكى هذا الرجل عنهم: هذا خطُّ يَدَا أخى بعينه. وذلك - وإن كان قليلاً - أقيسُ؛ لأنَّ العرب قالوا: مسلمون فجعَلوا الواو تابعة للضمَّة (لأن الواو لا تعرب) ثم قالوا: رأيت المسلمين فجعلوا اليَاء تابعة لكسرة الميم. فلمَّا رأوا أن الياء من الاثينين لا يمكنهم كسرُ ما قبلها، وثبت مفتوحاً: تركوا الألِف تتبعه، فقالوا: رجلان فى كل حَال. وقد اجتمعت العرب على إثبات الألف فى كِلاَ الرجلين فى الرفع والنصب والخفض وهما اثنان، إلاّ بنى كنانة فإنهم يقولون: رَأيت كِلَىِ الرجلين ومررت بكلَىالرجلين. وهى قبيحة قليلة، مَضَوا عَلَى القياس. والوجه الآخر أن تقول: وجدت الألف (من هذا دِعامة وليست بلام فعل، فلمَّا ثنَيت زدتُ عليهَا نوناً ثم تركت الألف) ثابتة على حالها لا تزول على كلّ حال؛ كما قالت العرب (الذى) ثم زادوا نوناً تدلّ عَلَى الجِمَاع، فقالوا: الذين فى رفعهم ونصبهم وخفضهم كما تركوا (هذان) فى رفعه ونصبه وخفضه. وكنانة يقولون (اللَّذُونَ). وقوله: ﴿وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ ٱلْمُثْلَىٰ﴾ الطريقة: الرجال الأشراف وقوله (المثلى) يريد الأمثل يذهبون بأشرافكم فقال المثلى ولم يقل المُثل مثل (الأسماء الحسنى) وإن شئت جعلت (المثلى) مؤنّثة لتأنيث الطريقة. والعرب تقول للقوم: هؤلاء طريقة قومهم وطرائق قومهم: أشرافهم، وقوله ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَداً﴾ مِن ذلك. ويقولون للواحد أيضاً: هذا طريقة قومه ونَظُورة قومه وبعضهم: ونظيرة قومه، ويقولونَ للجمع بالتوحيد والجمع: هؤلاء نَظُورة قومهم ونظائر قومهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.