الباحث القرآني

وقوله: ﴿إِمَّآ أَن تُلْقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَىٰ﴾ و (أَن) فى موضع نصب. والمعنى اختر إحدى هاتين. ولو رفع إذ لم يظهر الفعل كان صَوَاباً، كأنه خبر، كقول الشاعر: فسِيرا فإمَّا حاجةٌ تقضِيانها * وإمَّا مقِيلٌ صَالح وصَديق ولو رفع قوله ﴿فإمَّا مَنٌّ بَعْدُ وإمَّا فَدِاءٌ﴾ كَانَ أيضاً صَوَاباً. ومذهبه كمذهب قوله ﴿فَإمْساكٌ بِمَعرُوفٍ أَو تَسْريحٌ بإحْسَانٍ﴾ والنصب فى قوله ﴿ إمَّا أَنْ تُلْقِىَ﴾ وفى قوله ﴿فإمَّا مَنّاً بَعْدُ وإمَّا فَدِاءً﴾ أجود من الرفع؛ لأنه شىء ليسَ بعامّ؛ مثل ما ترى من مَعنَى قوله ﴿فإمْسَاكٌ﴾ و ﴿فَصِيَامُ ثلاَثَةِ أيَّامٍ﴾ لَمَّا كان المعنَى يعمُّ الناس فى الإمساك بالمعروف وفى صيَام الثلاثة الأيام فى كفَّارة اليمين كان كالجزاء فرُفع لذلكَ. والاختيار إنما هى فَعلة واحدة، ومعنى (أفلح) عاش ونجا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.