الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ﴾ (مَتَي) فى موضع نصب، لأنكَ لو أظهرت جوابها رأيته منصوباً فقلت: الوعدُ يومَ كذا وكذا (ولو) جعلت (متى) فى موضع رفع كما تقول: متى الميعَاد؟ فيقول: يومُ الخميس ويَوْمَ الخميس. وقال الله ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ﴾ فلو نصبت كان صَوَاباً. فإذا جَعَلت الميعَاد فى نكرة من الأيّام والليالى والشهور والسنينَ رفعت فلقت: معادكَ يَوْمٌ أو يومان، وليلة وليلتان كما قال الله ﴿غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ﴾ والعرب تقول: إنما البَرْد شهران وإنما الصيف شهران. ولو جاء نصباً كان صَوَاباً. وإنّما اختارُوا الرفع لأنكَ أبهمت الشهرين فصارا جميعاً كأنهما وقت للصّيف. وإنما اختارُوا النصب فى المعرفة لأنها حينٌ معلومٌ مسند إلى الذى بعدهُ، فحسُنت الصّفة، كمَا أنك تقول: عبدالله دونٌ من الرجال، وعبدالله دونكَ فتنصب، ومثله اجتمع الجيشان فالمسلمون جانِبٌ والكفّار جانب. فإذا أضفت نصبت فقلت: المسلمونَ جانبَ صَاحبهم، والكفّار جانب صاحبهم فإذا لم تضف الجانب صَيرتهم هم كالجَانب لا أنهم فيه فقس عَلى ذا
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.