الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ﴾ مَعْنَاهُ - والله أعلم -: حتى إذا فُتحت اقترب. ودخول الواو فى الجواب فى (حَتّى إذا) بمنزلة قوله ﴿حَتَّي إذا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبوابُها﴾. وفى قراءة عبدالله (فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهم جَعَل السَّقَايَةَ) وفى قراءتنا بغير واو. ومثله فى الصافات ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبينِ وَنَادَيْنَاهُ﴾ معناه ناديناه، وقال امرؤ القيس: فلمَّا أَجَزْنا سَاحَةَ الحىّ وانتحى * بنَا بَطْنُ خَبْتٍ ذِى قِفَاف عَقْنَقِل يريد انتحى. وقوله: ﴿فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ تكون (هى) عماداً يصلح فى موضعها (هو) فتكون كقوله: ﴿إنَّهُ أَنَا اللهُ العَزِيزُ الحكِيمُ﴾ ومثله قوله: ﴿فَإنَّها لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ﴾ فجاء التأنيث لأن الأبصار مؤنّثة والتذكير للعماد. وسمعت بعض العرب يقول: كان مرَّةً وهو ينفع الناسَ أَحْسَابهم فجعل (هو) عماداً. وأنشدنى بعضهم: بثوب ودينارٍ وشاة ودرهمٍ * فَهَل هُوَ مرفوع بما هَا هنا راسُ وإن شئت جَعَلت (هى) للأبصار كنيت عنها ثم أظهرت الأبصار لتفسرها؛ كما قال الشاعر: لعمرُ أبيها لا تقول ظَعينتى * ألاَ فَرّعنى مالكُ بن أبى كعب فذكر الظعينة وقد كَنَى عنهما فى (لَعمر).
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.