الباحث القرآني

وقوله: ﴿يَدْعُو مِن دُونِ ٱللَّهِ﴾ يعني الأصنام. ثم قال: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ فجاء التفسير: يَدْعو من ضَرّه أقرب منْ نفعه. وقد حالت اللامُ بينهما. وكذلك هىَ فى قراءة عَبدالله (يَدْعو من ضَرُّه) ولم نجد العرب تقول ضربت لأَخاك ولا رأيت لزيداً أفضل منكَ. وقد اجتمعت القراء عَلَى ذلكَ. فَنُرى أن جَواز ذلك لأن (مَن) حَرف لا يتبَيَّن فيه الاعراب، فأجِيز ب: فاستجيز الاعتراض باللام دون الاسم؛ إذْ لم يتبَيَّن فيه الإعراب. وذكر عن العرب أنهم قالوا: عندى لَمَا غيرُه خير منه، فحالوا باللام دون الرافع. وموقعُ اللام كان ينبغى أن يكون فى (ضَرُّه) وفى قولكَ: عِنْدى مَا لَغيره خَيرٌ منه. فهذا وجه القراءة للاتّباع. وقد يكون قوله: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ البَعِيدُ يَدْعُو﴾ فتجعل (يدعو) من صِلة (الضلالُ البعيدُ) وتضمر فى (يدعو) الهاء، ثم تسْتأنِف الكلام باللام، فتقول (لمَنْ ضَرُّهُ أقربُ مِن نَفْعِهِ لَبِئسَ المَوْلَي) كقولك فى مذهب الجزاء لَمَا فعلت لهو خير لك. وهو وجه قويّ فى العربيّة. ووجه آخَر لم يُقرأ به. وذلك أَن تكسر اللام فى (لمن) وتريد يدعو إلى مَنْ 120 ا ضَرُّه أقرب من نفعه، فتكون اللام بمنزلة إلى، كمَا قال ﴿الحَمْدُ لِلّهِ الذِى هَدَانا لِهَذَا﴾ وإِلى هَذَا وأنت قائل فى الكلام: دعوت إلى فلانٍ ودعَوت لفلانٍ بمعنىَ واحدٍ. ولولا كراهية خلاف الآثار والاجتماع لكان وَجْهاً جَيّدا من القراءة. ويكون قوله (يَدْعو) التى بعد (البعيد) مكرُورة عَلَى وقوله ﴿يدعو من دون الله﴾ يدعو مكرّرة، كما تقول: يدعو يدعو دائبا، فهذا قوَّه لَمن نَضب اللام ولم يوقع (يدعو) على (مَنْ) وَالضَّلاَلُ الْبَعيد الطويل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.