الباحث القرآني

وقوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ﴾ يُريد: أهل السموات ﴿وَمَن فِي ٱلأَرْضِ﴾ يعنى كلّ خَلْقٍ منَ الجبال ومن الجِنّ وأشباه ذلكَ ﴿وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ﴾ من أهل الطاعة ﴿وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ﴾ يدلّ عَلَى أنه: وكثير أَبَى السّجود، لأنه لا يحِقّ عَليه العذاب إلاّ بترك السجود والطاعة. فترفعه بما عاد من ذكره فى قوله ﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ فتكون ﴿حَقَّ عَلَيْهِ﴾ بمنزلة أَبَى. ولو نصبت: وكثِيرا حَقَّ العذاب كان وجهاً بمنزلة قوله ﴿قَرِيقاً هَدَى وفَرِيقاً حَقَّ عليهم الضلالة﴾ ينصب إذا كانَ فى الحرف واو وعاد ذكره بفعل قد وقع عليه. ويكون فيه الرفع لعودة ذكره كما قال الله ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ وكما قال ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾. وقوله: ﴿وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ﴾ يقول: ومن يُشْقِه الله فما له من مسعدٍ. وقد تقرأ ﴿فمَا لَه من مُكْرَم﴾ يريد: من إكرام.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.