الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى ٱلأَبْصَارُ﴾ الهاء (هاء عماد) تُوَفَّى (بهَا) إنّ. يجوز مكانَها (إنَّه) وكذلك هى قراءة عبدالله (فانه لا تعمى الأبصَار ولكن تعمى القلوب التى فى الصّدور) والقلبُ لا يكون إلا فى الصدر، وهو توكيد ممَّا تزيده العرب على المعنى المعْلومِ؛ كما قيل ﴿فصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فى الحَجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعتُم تِلْكَ عَشَرةٌ كامِلَةٌ﴾ والثلاثة والسَّبعة معلوم أَنهما عشرة. ومثل ذلك نظرة إليك بعينى. ومثله قول الله ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِى قُلُوبِهِم﴾ وفى قراءة عبدالله ﴿إنَّ هَذَا أَخِى لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعٌ وَتِسْعُون نَعْجَةً وَلِى نَعْجَةٌ أٌنْثَى﴾ فهذا أيضاً من التوكيد وإن قال قائِل. ﴿كيف انْصرَف من العذاب﴾ إلى أن قَالَ: ﴿وإنَّ يوماً عند رَبِّك﴾ فالجواب فى ذلك أنهم اسْتعجلوا العذاب فى الدنيا فأنزل الله على نبيّه ﴿وَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ وَعْدَهُ﴾ أى فى أن ينزل بهم العذاب فى الدنيا. فقوله ﴿وَإِنَّ يَوْماً عند رَبِّك﴾ من عذابهم أيضاً. فهو متّفق: أنهم يعذَّبونَ فى الدنيا والآخرة أشدّ.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.