الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَآءَ﴾ وهى شجرة الزيتون ﴿تَنبُتُ بِٱلدُّهْنِ﴾ وقرأ الحسن (تُنْبِتُ بالدهنِ) وهما لغتان يقال نبتت وأنبتت؛ كقول زهير: رأيت ذوى الحاجات حول بيوتهم * قَطِيناً لهم حَتَّي إِذا أنبت البقلُ (ونبت) وهو كقولك: مَطَرت السَمَاءُ وأمطرت. وقد قرأ أهل الحجاز. (فَاسْرِ بأهْلِكَ) موصولة من سريت. وقرءتُنا ﴿فأَسْرِ بأَهْلِك﴾ (من أسْريت) وقال الله ﴿سُبّحَانَ الذِى أَسْرَى بعَبْدِهِ لَيْلاً﴾ (وَهو أجود) وفى قراءة عبدالله (تُخْرجُ الدهْنَ). وقوله: ﴿وَصِبْغٍ لِّلآكِلِيِنَ﴾ يقول: (الآكلونَ يصطبغونَ بالزيت. ولو كان (وصِبْغا) على (وَصِبْغاً أنبتناه) فيكون). بمنزلة قوله ﴿إنَّا زَيَّنَّا السَمَاء الدنْيَا بِزِينَةٍ الكَواكبِ وَحِفْظاً﴾. وذلكَ أن الصِّبْغ هو الزيت بعينه. ولو كان خلافه لكان خفضاً لا يجوز غَيره. فمن ذلك أن تقول: مررت بعبدالله ورجلا ما شئت من رَجل، إذا جَعَلت الرجل من صفة عَبدالله نصبته. وإن كان خلافه خفضته لأنك تريد: مررت بعبدالله وآخر. وقرأ أهل الحجاز (سِينَاء) بكسر السّين والمدّ، وقرأ عاصم وغيره (سَيْنَاء) ممدودةً مفتوحة السّين. والشجرة منصوبة بالردّ عَلى الجَنات، ولوكانت مرفوعة إذ لم يصحبها الفعل كان صَوَاباً. كمن قرأ ﴿وَحُورٌ عِينٌ﴾ أنشدنى بعضهم: ومن يأت مَمْشَانا يصادِف غنيمة * سِواراً وخَلخالاً وبُرْدٌ مُفَوَّف كأنة قال: ومع ذلكَ برد مفوَّف. وأنشدنى آخر: هزِئت حُمَيدة أن رأت بى رُتّة * وفماً به قَصَم وجلدٌ أسودُ كأنه قال: ومع ذلكَ جلد أسود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.