الباحث القرآني

وقوله: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ لو لم تكن فى (ما) اللام كان صَوَباً. ودخول اللام عربىّ. ومثله فىالكلام هَيْهَات لكَ، وهيهات أنت مِنّا، وهيهات لأرضك. قال الشاعر: فأيْهات أيهات العقِيقُ ومَن به * وأيهات وصل بالعقيق نُواصله فمن يدخل اللام رَفَع الاسم. ومعنى هيهات بعيد كانه قال: بعيد (ما توعدونَ) وبَعيد العقيق وأهله. ومن أدخل اللام قال هَيْهَات أداة ليست بمَأخوذة من فعلٍ بمنزلة بعيد وقريب، فأُدخلت لها اللام كما يقال: هَلُمَّ لك إذ لم تكن مأخوذة من فعلٍ. فإذا قالوا: أَقْبِل لم يقولوا: أَقْبِل لك؛ لأنه يحتمل ضَمير الاسم. فإذا وقفت على هيهات وقفت بالتاء فى كلتيهمَا لأنَّ من العرب من يخفض التاء، فدلّ ذلك عَلى أنها ليست بهاء التأنيث فصَارت بمنزلة دَرَاكِ ونَظَارِ. ومنهم من يقف عَلى الهاء لأنَّ مِن شأنِهِ نصبَها فيجعلها كالهَاء. والنصب الذى فيهما أنهما أداتان جُمِعتَا فصارتَا بمنزلة خمسة عشر. وإن قلت إنّ كل واحدة مستغنية بنفسها يجوز الوقوف عليها فإن نصبها كنصب قوله: ﴿قُمت ثُمَّتَ جلست﴾، وبمنزلة قول الشاعر: ما وِيّ بل رُبَّتما غارةٍ * شَعْوَاءَ كالَلذْعة بالمِيسَم فنصْب هَيْهَات بمنزلة هذه الهاء التى فى رُبَّت؛ لأنها دخلت على رُبّ وعَلى ثُمَّ. وكانا أداتين، فلم يغيّرهما عن أداتهما فنُصبا. قال الفراء: واختار الكسائى الهاء، وأَنَا أقف على التاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.