الباحث القرآني

وقوله: ﴿ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجْلِدُواْ كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ رفَعَتهما بما عادَ من ذكرهما فى قوله ﴿كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا﴾ ولا ينصب مثل هذا؛ لأن تأويله الجزاء (ومعناه) - وَالله أعْلم - مَن زنى فافَعلُوا به ذلكَ. ومثله ﴿والشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاوُونَ﴾ مَعَنَاهُ - والله أعلَم: من قال الشعر اتّبعه الغُوَاة. وكذلك ﴿وَالسَّارقُ والسَّارقة﴾، ﴿والَّلذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فآذُوهما﴾ ولو أضمرت قبل كلّ ما ذكرنا فعلاً كالأمر جَاز نصبه، فقلت: الزانيةَ والزانى فاجلدوا: وهى فى قراءة عبدالله محذوفة الياء (الزانِ) مثل ما جرى فى كتَاب الله كثيرا من حذف اليَاء من الداع والمنادِ والمَهتدِ وما أشبه ذلكَ. وقد فُسّر. وقوله: ﴿وَلاَ تَأْخُذْكُمْ﴾ اجتمعت القراء على التّاء إلا أبا عبدالرحمن فإنه قَرَأ (ولا يَاخُذكم) باليَاء. وهو صواب؛ كما قال ﴿وَأخَذَ الذِينَ ظَلَمُوا الصيَّحْةُ﴾ وفى الرأْفة والكأْبة والسَّأْمَه لغتان السَّأْمة فَعْلة والسَّآمة مثل فعالة والرأفة والرآفة والكأْبة والكآبة وكأنّ السّأْمَة والرأْفة مرّة، والسّآمة المصدر، كما تقول: قد ضَؤُل ضآلةً، وقبُح قباحَة. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفرّاء قال حدثنى قيس ومندل عن ليث عن مجاهد قال: الطّائِفة: الواحد فما فوقه قَالَ الفَرّاء: وكذلك حدثّنى حِبّان عن الكلبىّ عن أبى صَالح عن ابن عباس أنه واحد فمَا فوقه. وذلكَ للبِكريْنِ لا للمحصنين ومعنى الرأفة يقول: لا ترأفوا بالزانية والزانى فتُعَطّلوا حدود الله.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.