الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الزينة: الوِشاح والدُّمْلُّج ﴿إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ مثل الكحل والخَاتمَ والخِضاب ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ يقول لتُخَمِّر نحرها وصدرها بِخِمار. وذلك أن نساء الجاهلية كنَّ يَسْدُلن خُمُرهن من ورائهن فيَنكشف ما قدامها، فأُمرن بالاستتار.ثم قال مكرّراً ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ يعنى الوشاح والدُّمْلُوج لغة ﴿إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَآئِهِنَّ﴾ من النسب إلى قوله ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾. وقوله ﴿أَوْ نِسَآئِهِنَّ﴾ يقول: نساء أهْل دِينهنَّ. يقول: لا بأسَ أن تنظر المسْلمة إلى جسَد المسلمة. ولا تنظر إليها يهوديةّ ولا نصرانيّة. ورُخّص أن يرى ذلك مَن لم يكن له فى النساء أَرَب، مثل الشيخ الكبير والصبىّ الصغير الذى لم يُدرك، والعِنيِّن. وذلك قوله ﴿أَوِ ٱلتَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾: التُبَّاع والأجَراء (قال الفراء يقال إرْب وأَرَب). وقوله ﴿لَمْ يَظْهَرُواْ عَلَىٰ عَوْرَاتِ ٱلنِّسَآءِ﴾ لم يبلُغُوا أن يطيقوا النِسَاء. وهو كما تقول: ظهرت على القرآن أى أخذته وأطقته. وكما تقول للرجل: صارع فلان فلاناً وظهر عَليه أى أطاقه وغلبه. وقوله ﴿وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ يقول: لا تَضْرِبَنّ رِجلها بالأخرىَ فيسمعَ صَوْتُ الخَلخال. فذلك قوله ﴿لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ﴾ وفى قراءة عبدالله (ليعلم مَا سُرَّ من زينتهن). وأمّا قوله ﴿غَيْرِ أُوْلِي ٱلإِرْبَةِ﴾ فإنه يُخفض لأنه نعت للتابعينَ، وليسُوا بموَقّتينَ فلذلك صَلحَت (غير) نعتاً لهم وإن كانوا معرفةً. والنصب جائز قد قرأ به عاصم وغير عاصم. ومثله ﴿لاَ يَسْتَوِى القاعِدُونَ مِنَ المؤمِنينَ غيرُ أولى الضَرَرِ﴾ والنصب فيهمَا جميعاً على القطع لأن (غير) نكرة. وإن شئتَ جعلته علىالاسْتثناء فتوضع ( إلا) فى موضع (غير) فيصلح. والوجه الأول أجود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.