الباحث القرآني

وقوله: ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ المِشكاة الكُوَّة التى ليست بنافذة، وهذا مَثَل ضربه الله لقلب المؤمن والإيمان فيه. وقوله ﴿الزُّجَاجَة﴾ اجتمع القراء على ضمّ الزجاجة. وقد يقال زَجَاجة وزِجَاجة. وقوله ﴿كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ﴾ يُخفض أوله ويُهمز، حدثنا الفراء قال حدثنى بذلك المفضّل الضبىّ قال قرأها عاصم كذلك ﴿دِرِّىء﴾ بالكسر. وقال أبو بكر بن عيّاش: قرأها عاصم ﴿دُرِّىءُ﴾ بضم الدال والهمز. وذُكر عن الأعمش أنه قرأ ﴿دُرِّىء﴾ و ﴿دُرِّىٌّ﴾ بهمزٍوغير همز رُويا عنه جميعاً ولا تُعرف جهة ضمّ أوله وهمزه لا يكون فى الكلام فُعيل إلاّ عجمياً. فالقراءة إذا ضممت أوّله بترك الهمز. وإذا همزته كسرت أوّله. وهو من قولك: دَرَأ الكوكب إذا انحط كأنه رُجم به الشيطان فدمَغه. ويقال فى التفسير: إنه واحد منَ الخمسة: المشترِى وزُحَلَ عُطارد والزُهَرة والمرِيِّخ. والعرب قد تسمّى الكواكب العظام التى لا تعرِف أسماءها الدارارىّ بغير همز. ومن العرب من يقول: كوكب دِرِّىٌّ فينسبُهُ إلى الدُّرّ فيكسر أوَّله ولا يهمز؛ كما قالوا: سُخـْرِىّ وسِخْرِىّ، ولُجّىّ ولِجّىّ. وقوله ﴿تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ﴾ (تذهب إلى الزجاجة. إذا قال (تُوقَدُ) . ومن قال (يُوقَدُ) ذهب إلى المصباح ويقرأ (تَوَقّدُ) مرفوعة مشدّدة. ويقرأ (تَوَقّدَ) بالنصب والتشديد. من قال (تَوَقّدُ) ذهب إلى الزجاجة. ومن قال (توقّد) نصبا ذهب إلى المصباح) وكلّ صواب. وقوله ﴿شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ﴾ وهى شـَجرة الزيت تَنْبُت عَلى تَلْعة من الأرض، فلا يَسترها عن الشمس شىء. وهو أجود لزيتها فيما ذُكر. والشرقيَّة: التى تأخذها الشمس إذا شرقت، ولا تصيبها إذا غربت لأن لها سترا. والغربية التى تصيبها الشمس بالعشىّ ولا تصيبها بالغداة، فلذلك قال لا شرقيّة وحدها ولا غربيّةٍ وحدهَا ولكنها شرقية غربية 128 ا. وهو كما تقول فى الكلام: فلان لا مسافر ولا مقيم إذا كان يُسَافر ويقيم، معناه؛ أنه ليس بمنفرد بإقامة ولا بسفر. وقوله ﴿وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ انقطع الكلام ها هنا ثم استأنف فقال ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾ ولو كان: نوراً على نورٍ كان صواباً تخرجه من الأسماء المضمرة من الزجاجة والمصبَاح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.