الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ﴾ فالتجارة لأهل الْجَلَب، والبيع ما باعه الرجل على يديه كذا جاء فى التفسْير. وقوله ﴿تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ﴾ يقول: من كانَ فى دنياه شاكاً أَبصر ذلك فى أمر آخِرتته، ومن كان يشكّ ازداد قلبُه بصرا؛ لانه لم يره فى دنياهُ: فذلك تقلُّبها. وأمَّا قوله ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ فإن المصدر من ذوات الثلاثة إذا قلت: أفْعلت كقِيلك: أقمت وأجَرْت وأجبْت يقال فيه كله: إقامةً وإجارةً وإجابةً لا يسقط منه الهاء. وإنما أدخلت لأن الحرف قد سقطت منه العين، كان ينبغى أن يقال: أقمته إقواماً وإجوابا فلمّا سُكّنت الواوُ وبعدهَا ألف الإفعال فسَكّنتا سقطت الأولى منهما. فَجعلوا فيها الهاء كانها تكثير للحرف. ومثله ممّا أُسْقط منه بَعْضه فجعلت فيهِ الهاء قولهم: وعدته عِدَة ووجدت فى المال جِدَةٍ، وزِنَة ودِيَة وما أشبه ذلكَ، لما أسْقطت الواو من أوّله كُثِّر من آخره بالهاء. وإنما اسْتجيز سقوط الهَاء من قوله ﴿وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ﴾ لإضافتهم إيّاه، وقالوا: الخافض وما خَفَضَ بمنزلة الحرف الواحد. فلذلك أسْقطوهَا فى الإضَافة. وقال الشاعر: إنّ الخليط أجَدّوا البين فانجرَدُوا * وأخلفُوك عِدَ الأمر الذى وَعَدوا يريد عِدَة الأمر فاستجاز إسْقاط الهاء حين أضافها.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.