الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَٱلطَّيْرُ صَآفَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاَتَهُ﴾ وتسبيحَهُ ترفع كلاًّ بما عاد إليه من ذكره وهى الهاء فى (صلاته وتسبيحه) وإن شئت جعلت العلم لكل، أى كل قد عاد صلاته وتسبيحه فإن شئت جعِلت الهاء صلاةَ نفسه وتسبيحَهَا. وإن شئت: تسبيح الله وَصلاته التى نُصلّيها له وتسبيحها، وفى القول الأوّل: كلّ قد علم الله صَلاته وتَسْبِيحَهُ، ولو أتتْ كُلاًّ قَد علِم بالنصب عَلى قولك: علم الله صَلاة كلٍّ وتسبيحه فتنصب لوقوع الفعل على راجع ذكرهم، أنشدنى بعض العرب: كُلاًَ قَرَعنا فى الحروب صَفَاتَه * ففررتم وأطلتم الخِذلانَا ولا يجوز أن تقول: زيداً ضربتَهُ. وإنما جاز فى كلّ لأنها لا تأتى إلاّ وقبلَها كلام، كأنها مُتَّصِلَةٌ به؛ كما تقول: مررت بالقوم كلّهم وَرَأيت القومَ كلاّ يقولُ ذلكَ، فلمّا كانت نعتاً مستقصىً به كانت مَسْبُوقةً بأسمائهَا وليسَ ذلك لزيدٍ ولا لعبدِالله ونحوهما؛ لأنها أسْمَاء مبتدآتٌ. وقد قال بعض النحَويين: زيداً ضربته، فنصَبَهُ بالفعلِ كما تنصبه إذا كان قبلَهُ كلامٌ. ولا يجوز ذلكَ إلا أن تنوى التكرير، كأنه نوى أن يوقع ب: يقع الضربَ على زيد قبل: أن يقع على الهاء، فلمّا تأخّر الفعل أدخل الهاء عَلى التكرِير، ومثله مّما يُوضحه. قولك: بزيدٍ مََرَرْت به. ويدخل عَلى مَنْ قال زيدا ضَربتُهُ على كلمة أن يقول: زيداً مَرَرْتُ به وليس ذلك بشىء لأنه ليس قبله شىء يكون طَرَفاً للفعل.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.