الباحث القرآني

وقوله: ﴿يُزْجِي سَحَاباً﴾ يسوقه حيث يريد. والعرب تقول: نحن نُزْجى المطِىّ أى نسوقه. وقوله ﴿يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ يَقول القائل: بين لا تصلح إلاّ مضَافة إلى اثنين فما زاد، فكيف قال ﴿ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ﴾ وإنما هو واحدٌ؟ قلنا: هو واحد فى اللفظ ومعناه جميع؛ ألا ترى قوله ﴿يُنْشِئُ السَّحَابَ الثِقَالَ﴾ ألا ترى أن واحدَتُه سَحَابَة، فإذا ألقيت الهاء كان بمنزلة نخلةٍ ونخلٍ وشجرة وشجر، وأنت قائل: فلان بين الشجرة وبين النخل، فصَلحت (بين) مع النخل واحده لأنه جمع فى المعنى. والذي لا يصلح من ذلكَ قولك: المال بين زيد، فهذا خطأ حتى تقول: بين زيد وعمرو وإن نويت بزيد أنه اسم لقبيلة جَاز ذلكَ؛ كما تقول: المال بين تميم تريد: المال بين بنى تميم وقد قال الأشهب بن رُمَيلةَ: قفا نسألْ منازل آل ليلى * بتُوضِح بين حَوْملَ أو عُرَادا أراد بحومَل منزلاً جامعاً فصلحت (بين) فيه لأنه أراد بين أهل حومل أو بين أهل عُرَاد. وقوله ﴿فَتَرَى ٱلْوَدْقَ﴾ الوَدْق: المطَرُ. وقوله ﴿فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَآءُ﴾ يعذّب به من يشاء. قوله ﴿مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ﴾ والمعنى - والله أعلم - أَن الجبال فى السَّمَاء من بردِ خِلقةً مخلوقة. كما تقول فى الكلام. الآدمىُّ من لحمٍ ودم فـ (من) ها هنا تسقط فتقول: الآدمىُّ لحمٌ ودمٌ، والجبال بَرد، وكذا سَمعت تفسيره. وقد يكون فى العربيَّة أمثال الجبال ومقاديرُهَا منَ البَرَد، كما تقول: عندى بيتان تِبناً، والبَيتان ليسَا من التبن، إنما تريد: عندى قدر بيتين من التبن، فمنْ فى هذا الموضع إذا أُسقطت نصبت ما بعدها، كما قال ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً﴾ وكما قال ﴿مِلءُ الأرْضِ ذهباً﴾. وقوله ﴿يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِٱلأَبْصَارِ﴾ وقد قرأها أبو جعفر (يُذْهِبُ بالأبصارِ) 129 ا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.