الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ﴾ العِدَة قول يصلح فيها أنْ وجوابُ اليمين. فتقول: وعدتك أن آتيك، ووعدتك لآتينَّك. ومثله ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّهُ﴾ وإنَّ أنْ تصلح فى مثله من الكلام. وقد فُسِّرَ فى غير هذا الموضع. وقوله ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأها عاصم بن أبى النَّجُود والأعمش (وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ) بالتشديد. وقرأ الناس ﴿وَليُبْدِلنَّهُمْ﴾ خَفيفة وهما متقاربان. وإذا قلت للرجل قد بُدّلت فمعْنَاه غُيِّرت وغَيِّرت حالكَ ولم يأت مكانك آخر. فكل ما غُيِّر عن حاله فهو مُبَدَّل بالتشديد. وقد يجوز مُبْدَل بالتخفيف وليس بالوجه: وإذا جعلت الشىءَ مكان الشىء قلت: قد أبدلته كقولك (أبدل لى) هذا الدراهم أى أعطنى مَكَانه. وَبَدّلْ جَائزَةً فمن قال ﴿وليُبَدِّلَنَّهُمْ من بَعْدِ خوفهم أَمْناً﴾ فكانه جَعَل سبيل الخوف أمْناً. ومن قال (وليُبدِلَنَّهُم) بالتخفيف قال: الأمن خلاف الخوف فكانه جَعَل مكانَ الخوف أَمْنَا أى ذهب بالخوف وَجَاء بالأمْنِ. وهذا من سعة العربية وقال أَبو النجم: * عزل الأمير للأَمير المبدَل * فهذا يوضح الوجهين جميعاً.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.