الباحث القرآني

وقوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ ٱلَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ﴾ يعنى الرجال والنسَاء. ثم قال ﴿وَٱلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُواْ ٱلْحُلُمَ﴾ الصبيانُ (ثَلاَثَ مَرَّاتٍ) ثم فسرهُنَّ فقال ﴿مِّن قَبْلِ صَـلَوٰةِ ٱلْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَـٰبَكُمْ مِّنَ ٱلظَّهِيرَةِ وَمِن بَعْدِ صَلَوٰةِ ٱلْعِشَآءِ﴾ عند النوم. ثم قال (ثَلاَثُ عَوْرَاتٍ لَّكُمْ) فنصبها عاصم والأعْمَش، ورفع غيرهما. والرفع فى العربيّة أحبُّ إلىَّ. وكذلكَ أقرأ. والكسائى يقرأ بالنصب؛ لأنه قد فسرها فى المرات وفيما بعدها فكرهت أَنْ تُكَرَّ ثالثة واخترت الرفع لأنَّ المعنى - والله أعلم - هذه الخصال وقتُ العورات ليس عَليكم ولا عليهم جناح بعدهنَّ. فمعها ضَمير يَرفع الثلاث. كانك قُلت: هذه ثلاث خصال كَمَا قَالَ (سُورَة أنزلناها) أى هذه سورة، وكما قال ﴿لَمْ يَلْبَثُوا إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاَغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إلاَّ القَوْمُ الفاسِقُون﴾. وأمَّا قوله ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ﴾ فإنه أيضاً مُسْتأنَف كقولك فى الكلام: إنما هم خَدَمكم، وطوَّافونَ عليكم. ولو كان نَصْباً لكانَ صَوَاباً تخرِجُه مَن (عَليهم) لأنها معرفة ﴿وطَوَّافونَ﴾ نكرة ونصبه كما قال ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ فنصب لأن فى الآية قبلها ذكرهم معرفة، و ﴿ملعونين﴾ نكرة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.