الباحث القرآني

وقوله: ﴿لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا﴾ لا يخافون لقاءنا وهى لغة تِهاميّة: يضعونَ الرجاء فى موضع الخوف إذا كان معه جحدٌ. من ذلكَ قوله ﴿مَا لَكُمْ لاَ تَرْجُونَ للهِ وقاراً﴾ أى لا تخافون له عظمةً. وأنشدنى بعضهم: لا ترتجى حينَ تلاقى الذائدا * أسَبْعةً لاقَتْ مَعاً أم وَاحِداً يريد: لا تخاف ولا تبالى. وقال لآخر: إذا لسعته النحل لم يَرْجُ لَسْعَهَا * وَحَالفَهَا فى بيتِ نُوب عَوَامِلِ يقال:نَوْب ونُوب. ويقال: أَوْب وأُوب من الرجوع قال الفراء: والنُوب ذكر النحل. وقوله ﴿وَعَتَوْا عُتُوّاً كَبِيراً﴾ جاء العُتوُّ بالواو لأنه مصدر مصرّح. وقال فى مريم ﴿أيُّهُمْ أَشَدُّ على الرحمن عِتِيّاً﴾ فَمَنْ جَعَلَهُ بالواو كان مصدراً محضا. ومن جعله باليَاء قال: عات وعُتِىّ فلمّا جَمَعُوا بُنى جَمْعهم على واحدهم. وجَاز أن يكون المصدر باليَاء أيضاً لأن المصْدر والأسماء تتّفق فى هَذا المعنى: ألا ترى أَنهم يقولون: قاعد وقوم قعود، وقعدت قعوداً. فلمّا استويا هَا هُنَا فىالقُعُود لم يبالوا أن يستويا فى العُتو والعتىّ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.