الباحث القرآني

وقوله: ﴿كَأَنَّهَا جَآنٌّ﴾ الجانّ: الحيَّة: التى ليست بالعظيمَة ولا الصَّغيرة.وقوله: ﴿وَلَّىٰ مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾: لم يَلتفت. وقوله: ﴿إِنِّي لاَ يَخَافُ لَدَيَّ ٱلْمُرْسَلُونَ﴾ ثم استثنى فقال: ﴿إَلاَّ مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوۤءٍ﴾ فهذا مغفور له. فيقولُ القائل. كيف صُيّرَ خائفاً؟ قلت: فى هذه وجهان: أحدهما أن تقول: إن الرّسلَ معصُومَة مغفور لها آمنة يوم القيامَة. ومن خلط عَمَلاً صالحاً وآخر سَيّئاً فهو يخاف ويرجو: فهذا وجه. والآخر أن تجعَل الاستثناء من الذين تُركوا فى الكلمة؛ لأنَّ المعْنى: لا يخاف المرسَلُون إنما الخوف عَلى غيرهم. ثم استثنى فقال: إلاّ منْ ظلم فإنَّ هذا لا يخاف يقول: كان مشركاً فتابَ وعمل حَسَناً فذلك مغفور له ليسَ بخائِف. وقد قال بعض النحويّين: إن (إلا) فى اللغة بمنزلة الواو، وإنما مَعْنى هذه الآية: لا يخاف لدىَّ المرسلون ولا منْ ظلم ثم بَدَّل حسناً. وَجَعَلوا مثله قول الله: ﴿لِئَلاّ يَكُونَ لِلناسِ عَلَيْكمْ حُجَّةٌ إلاّ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أى ولا الذين ظلموا. ولم أجد العربيَّة تحتمل ما قالوا، لأنى لا أجيز قام الناس إلا عبدالله، وهو قائم؛ إنما الاسْتثناء أن يخرج الاسم الذى بعد إلاّ من معنى الأسْمَاء قبل إِلاّ. وقد أُرَاه جَائزاً أن تقول: عَليْكَ ألف سوى ألفٍ آخر، فإن وضعت (إلاّ) فى هذا الموضع صَلحَتْ وكانت (إلاّ) فى تأويل مَا قالُوا. فأمَّا مجرَّدةً 135 ب قد استُثنى قليلها من كثيرها فلا. ولكن مثلُهُ ممَّا يكون فى مَعْنى إلاّ كمعنى الولو وليَست بها. قوله: ﴿خَالِدِين فِيهَا ما دَامَتِ السَّموَاتُ والأرْضُ إلاّ مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ هو فى المعنى: إلاّ الذى شاءَ ربّك منَ الزيادة. فلا تجعل إلا (فى منزلة) الواو ولكن بمنزلة سِوَى. فإذا كانت سوى فى مَوضع إلاّ صلحت بمعنى الواو؛ لأنكَ تقول: عندى مال كثير سوَى هذا أى وهذا عندى؛ كأنك قلت: عندى مال كثير وهذا. وهو فى سوَى أَنفذ منه فى إلاّ لأنكَ قد تقول: عندى سوَى هَذَا، ولا تقول: إلاّ هذا.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.