الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ قرأها الناس بالضمّ، وقرأها عاصم بالفتح: فَمَكَثَ. وهى فى قراءة عبدالله (فتمكَّث) ومعنى ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ غير طويل من الإقامة. والبعيد والطويل مقاربان. وقوله ﴿فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ﴾ قال بعض العرب: أحَطُّ فأدخل الطاء مكانَ التّاء. والعربُ إذا لقيت الطاءُ التاءَ فسكنت الطاء قبلها صيَّروا الطاء تاء، فيقولون: أَحَتُّ، كما يحوّلونَ الظاء تَاءً فى قوله ﴿أَوَعَتَّ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الواعِظِينَ﴾ والذالَ والدال تاء مثل ﴿أَخَتُّمْ﴾ ورأيتُها فى بعض مصاحف عبدالله (وأَخَتُّمْ) ومن العرب من يُحَول التاء إذا كانت بعد الطاء طاءً فيقول: أَحَط. وقوله ﴿وجئْتُكَ مِنْ سبَأ بِنَبإٍ يَقِينٍ﴾ القراء على إجرَاء ﴿سَبأ﴾ لأنه - فيما ذكروا - رجل وكذلك فأَجْرِه إن كان اسماً لجبل. ولم يُجْرِهِ أبو عمرو بنُ العلاء. وزعم الرؤامسىّ أنه سأل أبا عمرو عنه فقال: ليس أدرى ما هو. وقد ذهب مذهباً إذ لم يَدْر ما هو؛ لأنَّ العرب إذا سمَّتْ بالاسم المجهول تركوا إجراءه كما قال الأعشى: وتدفنُ منه الصَّالحاتُ وإن يُسئْ * يكن ما أساء النارَ فى رأس كَبْكَبا 136 ا فكأنه جهل الكبكَب. وسَمعت أبا السَفّاح السَّلولىَ يقول: هذا أبو صُعْرورَ قد جاء، فلم يجره لأنه ليس من عادتهم فى التسميَة. قال الفرّاء: الصُعرور شبيه بالصَمْغ. وقال الشاعر فىلا إجْرائه: الواردون وتيم فى ذُرَا سَبَأٍ * قد عضّ أعْنَاقَهم جلدُ الجواميسِ ولو جَعلته اسماً للقبيلة أن كانَ رجلا أو جعَلته اسماً لما حَوله إن كان جبلاً لم تُجرِه أيضاً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.