الباحث القرآني

وقوله: ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ فقال: ﴿ذاتَ﴾ ولم يقل: ذوات وكلّ صواب. وإنما جَاز أن يقول ﴿ذات﴾ للحدائق وهى جمع لأنك تقول، هذه حَدَائق كما تقول: هذه حديقة ومثله قول الله ﴿وَلِلّهِ الأسْمَاءُ الحُسْنَى﴾ ولم يقل الحسُنَ و (والقُرون الأولَي) ولو كانت حدائق ذوات بهجة كان صوابا. وقال الأعشى فى توحيدهَا: فسوف يُعقبُنيهِ إن ظفرتَ به * ربٌّ غفورٌ وبِيض ذات أطهار ولم يقل: ذوات أطهار. وإنما يقال: حديقة لكل بستان عليه حَائط. فما لم يكن عليْه حَائط لم يُقَل له: حديقة. وقوله: ﴿أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ مردود على قوله ﴿أَمْ مَنْ خَلَق﴾ كذَا وكذا. ثم قال ﴿أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾ خَلَقه. وإن شئت جعلت رفعه بمع؛ كقولك: أمع الله ويلكم إله! ولو جاء نصباً أَإِلهاً مع الله على أن تضمر فعلاً يكون به النصب كقولك: أتجعلون إلها مع الله، أو أتتَّخذونَ إلها مع الله. والعرب تقول: أثعلباً وتفرّ كأنهم أرَادوا: أتُرَى ثعلباً وتفِرّ. وقال بعض الشعراء: أَعبداً حلَّ فى شُعَبىَ غريباً * أَلُؤْماً لا أبالكَ واغترابَا يريد: أتجمع اللؤم والاغتراب. وسَمعت بعض العرب لأسير أسَرَهُ ليْلاً، فَلَمَّا 138 ا أصْبح رَآه أسود، فقال أعبداً سَائر الليلة، كأنه قال: ألاَ أُرانى أسَرْت عبداً منذ ليلتى. وقال آخر: أجَخْفا تميميّاً إذا فتنة خَبَتْ * وجُبْناً إذا ما المشرفيّة سُلَّت فهذا فى كل تعجُّب خاطَبُوا صاحبه، فإذا كَان يتعجّب من شىء ويخاطب غيره أَعملوا الفعل فقالُوا: أثعلب ورجل يفرّ منه، لأن هذا خطاب لغير صَاحب الثعلب. ولو نصب عَلى قوله أيفر رَجُل من ثعلبٍ فتجعل العطف كأنه السَّابق. يُبْنَى على هذا. وسمعت بعض بنى عُقَيل ينشد لمجنون بنى عامر: أألبرقَ أم نارا لليلى بدت لنَا * بمُنْخَرقٍ من سَارياتِ الجنائبِ وأنشدنى فيهَا: بل البرقَ يبدو فى ذَرَى دَفَئيَّة * يضىء نَشَاصاً مشمخرّ الغَوارب فنصب كل هذا وَمعه فعله على إضمار فعل منه، كأنه قَالَ أأرى ناراً بل أرى البرق. وكأنه قَالَ. ولو رأيتُ نار ليلى. وكذلك الآيتان الأُخريَان فى قوله ﴿أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ﴾.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.