الباحث القرآني

وقوله: ﴿بَلِ ٱدَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ﴾ معناه: لعَلَّهم تدارك علمهُم. يقول: تتابَعَ علمهم فى الآخرة. يريد: بعلم الآخرة انها تكون أوْ لاَ تكون، لذلكَ قال ﴿بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْهَا بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ﴾ وهى فى قراءة أُبَىّ (أَمْ تداركَ عِلمُهُم فى الآخرة) بأَمْ. والعرب تجعل (بل) مكانَ (أم) و (أم) مكان (بل) إذا كان فى أوَّل الكلام استفهَام، مثل قول الشاعر: فواالله ما أجرِى أسَلْمَى تَغَوَّلتْ * أم النومُ أم كلّ إلى حَبِيبُ فمعناهن: بل. وقد اختلف القراء فى ﴿ادّارك﴾ فقرأ يحيى والحسَن وشَيبْة ونافع (بل ادَّاركَ) وقرأ مجاهد أبو جعفر المدنى (بَلْ أَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِى الآخِرة) من أدركت وَمَعناه، كأنه قال: هل أدرك علمهم علم الآخرة. وبلغنى عن ابن عبّاس أنه قرأ (بَلَى أَدَّارك) يستفهم ويشدّد الدال ويجعَل فى (بلى) ياء. وهو وجه جيّد؛ لأنه أشبه بالاسْتهزاء بأهْل الجحد كقولك للرَّجُل تكذّبه: بَلَى لعمرى لقد أدركْت السَلَف فأنت تروِى ما لا نروى وأنت تكذّبه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.