الباحث القرآني

وقوله: ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ فَفَزِعَ﴾ ولم يقل فيفزعُ، فجعل فَعَل مردودة على يَفْعَل. وذلك أنه فى المعْنى: وإذا نفخ فى الصُّور ففزغ؛ ألا ترى أن قولكَ. أقوم يوم تقوم كقولك: أقوم إذا تقوم، فأجِيبتْ بفَعَل، لأن فعل ويفعل تصلحان مع إذا. فإن قلتَ فأن جَوَاب قوله ﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ﴾؟ قلت: قد يكون فى فَعَل مضمر مع الواو كأنه قال: وذلك يوم ينفخ فى الصور. وإن شئتَ قلت: جوابه متروك كما قال ﴿وَلَوْ تَرَى إذ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ﴾. وقولُه: ﴿وَلَوْ يَرَى الذِينَ ظَلَموا﴾ قد تُرك جَوابُه. والله أعلم. وقوله ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ القُرّاء عَلَى تطويل الألف يريدونَ: فاعلوه. وقصرهَا حمزة حدَّثنا أبو العبَّاس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء حدثنى عدة منهم المفضل الضبى وقيسٌ وأبو بكر وكلهم عن جَحْش بن زياد الضبى عن تميم بن حَذْلَمٍ قال: قرأت عَلَى عبدالله بن مسعود (وَكُلٌّ آتَوْهُ دَاخِرِينَ) بتطويل الألِف. فقال ﴿وَكُلٌّ أَتَوْهُ﴾ بغير تطويل الألف وهو وجه حسن مردود على قوله ﴿فَفَزِع﴾ كما تقول فى الكلام: رآنى ففزّ وعَاد وهو صَاغر. فكان رَدُّ فَعَل عَلَى مثلها أعجبَ إلىّ مع قراءة عبدالله. حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قال حدثنا الفراء قال وحدثنى عبدالله بن إدريس عن الأعمش عن تميم عن عبدالله بمثل حديث أبى بكرٍ وَأصحَابه.
  1. أدخل كلمات آية ما لتظهر نتائج.